بقلم. علي المورقي
الخيل .. جمالٌ وبهاء تمشي بلا وجل لها في القلوب مواقع؛ ولعاشقي الفروسية تعلّق والاهتمام بالخيل عشق عربي قديم، حين كانت وسيلة الدفاع القوي وقد جاءت آثار وشواهد على أن بعض العرب الخُلّص يقدمها على أولاده في غذائها … فكانوا يطعمونها البرّ وحليب الإبل وبعد الحياة “الحديدية” الحديثة انطوت الخيل في زوايا مبعثرة في ارجاء الكون، وبعض المواقع لا يليق بكرامتها كمخلوق نبيل قدّم كثيراً من الانتصارات في تاريخ العرب والإسلام.
وظلت الخيل مقترنة بالعرب فإذا ذكر العرب ذكرت الخيل وإذا ذكرت الخيل ذكر العرب، والخيل ترتبط في ثقافة العرب بمثلهم وقيمهم العليا من كرم ومروءة وشجاعة ووفاء، وهي القوة العربية التي أرهب بها العرب، الفرس والروم، وفتحت على ظهورها الأمصار والبلدان ووصلوا إلى الصين شرقاً وإلى الأندلس غرباً.
وقد جاء ذكر الخيل في القرآن الكريم في خمس سور، وجاء ذكرها لما فيها من المنافع الكثيرة، سواء في السلم أم في الحرب، ولما فيها من جمالية، وصورة محببة إلى نفس الإنسان العربي وغير العربي،
فقد حظيت باهتمام الكتاب والأدباء والشعراء والمؤرخين والنسابة فأفردوا لها كتباً اهتمت بخلقها وخُلقها وصفاتها وأمراضها وأدوائها، وأسمائها، وأنسابها، وأنواعها، وفرسانها، وأحب العرب الخيل، وفتنوا بها واستهواهم منظرها الجميل، فأسرت قلوبهم، فاتخذوها صديقة في سلمهم وحربهم، في حلهم وترحالهم، في جدهم ولهوهم، لما فيها من خصال الشرف والأصالة، والمنافع والزينة والبهاء،
لكن مع مرور الزمن أستهان بها الكل، وباعوها بثمن بخس، وأهملها من هم الأجدر بحمايتها ورعايتها وإعطائها قيمتها الفعلية، حتى تدنّى الطلب عليها بل وصارت أرخص عندهم من دجاجة مشوية على الفحم … وبعد ما كانت قيمة الخيل المادية عالية ولا يمتلكونها إلا بحيافة أو قتل فارسها، صارت الآن الخيل هنا مهملة … فلا مهرجانات لها ذات وهج إعلاميا كما للإبل، ولا حتى مثل مهرجانات التمور و الباذنجان و البطاطا .!
والعناية بالخيل خير، و حفظ نسلها إحياء لإرث عربي أصيل، فهل نجد من يعتني و يتابع الأهتمام بالخيل من القادرين على ذلك ؟.




4 Responses to أسفي على الخيل .. “صارت أرخص من دجاجة مشوية على الفحم”